أبو علي سينا

439

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الفن السابع في أحوال الأسنان وهو مقالة واحدة فصل في الكلام في الأسنان قد علمتَ أنَّا تكلمنا في الأسنان وتشريحها ومنافعها ، فيجب أن يتأمّل ما قيل هناك ، وليعلم أن الأسنان من جملة العظام التي لها حسّ لما يأتيها من عصب دماغي لين ، فإذا أَلِمَتْ أحسّ بما يعرض فيها من ضربان واختلاج ، وربما أحست بحكّة ودغدغة . وقد يعرض فيها أعراض من الاسترخاء ، والقلق ، والانقلاع ، والنتوّ ومن تغير اللون في جوهرها ، وفي الطليان المركب عليها ، ويعرض لها التألم ، والتأكل ، والتعفّن ، والتكسّر . وقد يعرض لها الأوجاع الشديدة ، والحكة ، ويعرض لها الضرس ، وهو صنف من أوجاعها ، ويعرض لها العجز عن مضغ الحلو ، والحامض ، والتضرّر من الحار ، والبارد ، وقلة الصبر عن لقاء أحدهما ، أو كلاهما . وقد يعرض لها تغير في مقاديرها بالطبع ، بأن تطول ، وتعظم ، أو تنسحق ، وتصغر . وقد يعرض فيها أنواع من الورم - ولا عجب من ذلك - فإن كل ما يقبل التمدد بإنماء الغذاء ، يقبل التمدد بالعضل ، ولو لم تكن قابلة للمواد النافذة فيها المزيدة إياها ما كانت تخضر وتسودّ ، فإن ذلك لنفوذ الفضل فيها . وقد خلقت الأسنان قابلة للنمو والزيادة دائماً ليقوم لها ذلك بدل ما ينسحق ، حتى إن السنّ المحاذية لموضع السنّ الساقطة أو المقلوعة ، تزداد طولًا إذا كانت الزيادة ترد عليها ولا يقابلها الانسحاق . واعلم أن الأسنان قد يستدل على مزاجها من اللثة ، ولونها ، هل هي صفراء مرّية ، أو بيضاء بلغمية ، أو حمراء دموية ، وهل هي إلى كمودة وسواد سوداوي . فصل في حفظ صحة الأسنان من أحب أن تسلم أسنانه ، فيجب أن يراعي ثمانية أشياء : منها أن يتحرّز عن تواتر فساد الطعام والشراب في المعدة لأمر في جوهر الطعام ، وهو أن يكون قابلا للفساد سريعاً ، كاللبن ، والسمك المملوح ، والصحناة ، أو لسوء تدبير تناوله مما قد عرف في موضعه .